تطبيقات وألعاب

EA Sports FC 27 تفتح صفحة جديدة في صناعة الألعاب.. لماذا حصلت اللعبة لأول مرة على تصنيف +16؟

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، اعتاد اللاعبون رؤية ألعاب FIFA ثم EA Sports FC تحمل تصنيفًا عمريًا منخفضًا يجعلها مناسبة لمعظم الفئات العمرية. لكن مع اقتراب إطلاق EA Sports FC 27، يواجه عشاق السلسلة تغييرًا غير مسبوق، بعدما ظهرت اللعبة بتصنيف PEGI 16 في الأسواق الأوروبية، في سابقة هي الأولى بتاريخ السلسلة.

ورغم أن البعض قد يعتقد أن السبب يعود إلى إضافة مشاهد عنيفة أو محتوى غير مناسب، فإن الحقيقة مختلفة تمامًا، إذ يرتبط القرار بتغير جذري في فلسفة تقييم الألعاب الرقمية، وبالتحديد آليات الشراء العشوائية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من نموذج الأعمال في معظم الألعاب الحديثة.

ما هو نظام PEGI ولماذا يهم اللاعبين العرب؟

PEGI هو نظام التصنيف العمري المعتمد في معظم الدول الأوروبية، ويحدد الفئة العمرية المناسبة لكل لعبة بناءً على محتواها. ورغم أن الدول العربية لا تعتمد هذا النظام رسميًا، فإن غالبية النسخ التي تصل إلى أسواق الشرق الأوسط سواء على PlayStation أو Xbox أو Nintendo أو حتى المتاجر الرقمية تحمل تصنيف PEGI، لذلك فإن أي تغيير فيه ينعكس مباشرة على اللاعبين في المنطقة.

بالنسبة للاعب المصري أو العربي قد لا يمنعه التصنيف من شراء اللعبة، لكنه يمنحه فكرة واضحة عن طبيعة المحتوى، كما أنه يؤثر على الرقابة الأبوية داخل أجهزة الألعاب والمتاجر الرقمية.

 

لماذا تغير التصنيف هذه المرة؟

القصة لا تتعلق بكرة القدم إطلاقًا، وإنما بطور Ultimate Team الذي أصبح خلال السنوات الماضية القلب الاقتصادي لسلسلة EA Sports FC.

يعتمد هذا الطور على شراء حزم لاعبين تمنح المستخدم بطاقات عشوائية. قد يحصل اللاعب على نجم عالمي مثل كيليان مبابي أو إرلينج هالاند، وقد يحصل على لاعبين منخفضي التقييم، دون أن يعرف النتيجة قبل فتح الحزمة.

هذه العشوائية، مع إمكانية استخدام أموال حقيقية لشراء المزيد من الحزم، دفعت جهات تنظيمية أوروبية إلى اعتبارها نظامًا يستحق رقابة أكبر، حتى وإن لم تصنفه قانونيًا كمقامرة. ومع دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ، أصبحت الألعاب التي تعتمد على “العناصر العشوائية المدفوعة” تحصل تلقائيًا على تصنيف PEGI 16 أو أعلى.

هل أصبحت اللعبة غير مناسبة للأطفال؟

الإجابة المختصرة: لا.

أسلوب اللعب لم يتغير، ولا توجد زيادة في العنف أو الألفاظ أو المشاهد غير المناسبة.

التصنيف الجديد يستهدف جانبًا مختلفًا تمامًا، وهو حماية اللاعبين صغار السن من الإنفاق العشوائي داخل الألعاب، خاصة مع انتشار ظاهرة شراء الحزم بشكل متكرر بحثًا عن لاعب نادر أو بطاقة ذات تقييم مرتفع.

وبعبارة أخرى، فإن هيئة التصنيف ترى أن المخاطرة المالية أصبحت تستحق تصنيفًا عمريًا أعلى حتى لو بقي محتوى اللعبة نفسه مناسبًا لجميع الأعمار.

Ultimate Team.. ماكينة الأموال التي لا تستطيع EA التخلي عنها

من الصعب تخيل EA Sports FC بدون Ultimate Team.

فهذا الطور لم يعد مجرد وضع لعب إضافي، بل أصبح مصدرًا رئيسيًا لإيرادات Electronic Arts، إذ تعتمد الشركة على بيع النقاط الافتراضية التي يستخدمها اللاعبون لشراء الحزم وبناء فرقهم.

EA Sports FC 27

وتشير تقديرات الصناعة إلى أن خدمات الألعاب والمشتريات داخلها تحقق مليارات الدولارات سنويًا للشركة، وهو ما يجعل إزالة الحزم العشوائية قرارًا بالغ الصعوبة من الناحية التجارية.

ولهذا يرى محللون أن EA ستفضل قبول التصنيف العمري الجديد بدلًا من إعادة تصميم النظام بالكامل.

ماذا يعني القرار للاعبين في مصر والعالم العربي؟

في الوقت الحالي لن يلاحظ معظم اللاعبين العرب اختلافًا كبيرًا عند شراء اللعبة.

لكن التأثير قد يظهر في عدة نقاط مهمة:

  • قد تطبق بعض المتاجر الرقمية قيودًا عمرية أكثر صرامة.
  • ستصبح أدوات الرقابة الأبوية أكثر تشددًا عند تحميل اللعبة على أجهزة الأطفال.
  • سيزداد اهتمام أولياء الأمور بمتابعة المشتريات داخل اللعبة وليس اللعبة نفسها.
  • قد تتجه بعض الدول مستقبلًا إلى مناقشة تنظيم أنظمة الـ Loot Boxes بطريقة مشابهة لما يحدث في أوروبا.

هل يمكن أن تمتد القواعد إلى ألعاب أخرى؟

بالتأكيد.

EA Sports FC ليست سوى البداية.

أي لعبة تعتمد على صناديق الغنائم أو الحزم العشوائية المدفوعة أصبحت معرضة للحصول على التصنيف نفسه، وهو ما يشمل عددًا من أشهر الألعاب في السوق مثل بعض ألعاب التصويب وألعاب تقمص الأدوار والألعاب الجماعية التي تعتمد على أنظمة المكافآت العشوائية.

هل تتغير صناعة الألعاب بالكامل؟

ما يحدث اليوم قد يكون بداية تحول أكبر في نموذج الأعمال الذي اعتمدت عليه شركات الألعاب طوال العقد الماضي.

فبعد سنوات من الجدل حول الـ Loot Boxes، بدأت الهيئات التنظيمية تنتقل من مرحلة التحذير إلى مرحلة فرض قواعد جديدة تؤثر مباشرة في تصنيف الألعاب وتسويقها.

وإذا استمرت هذه السياسة واتبعتها أسواق أخرى خارج أوروبا، فقد تجد شركات الألعاب نفسها مضطرة لإعادة تصميم أنظمة المشتريات داخل ألعابها، أو تقديم بدائل أكثر شفافية تمنح اللاعب معرفة ما سيحصل عليه قبل الدفع.

بالنسبة للاعب العربي، قد يبدو تغيير شعار PEGI على غلاف EA Sports FC 27 مجرد تفصيل بسيط، لكنه في الواقع يعكس تحولًا كبيرًا في طريقة تعامل صناعة الألعاب مع المشتريات الرقمية، وهو تحول قد يمتد خلال السنوات المقبلة إلى معظم الألعاب التي تعتمد على الإنفاق داخل اللعبة كأحد أهم مصادر أرباحها.

سامح الشريف

مؤسس ومالك موقع السعودية تك. صحفي تقني وعضو نقابة الصحفيين المصريين.
زر الذهاب إلى الأعلى